الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ولعله لهذه الجهة حكي عن الشيخ والديلمي والقاضي والحلبي وغيرهم الاقتصار على الايجاب والقبول من دون ذكر لفظ أصلا . وحكي عن جمع آخرين كالعلّامة قدّس سرّه في غير واحد من كتبه ، والشهيد الأول والثاني قدّس سرّهما ذكر بعض الألفاظ بعنوان المثال ، حتى أن « المحقق » في « الشرائع » و « الشهيد الثاني » في « المسالك » لم يحوما حول هذه المباحث ، بل أو كلوا أمرها إلى العرف عملا . هذا ولكن يمكن أن يكون عذر المتأخرين في طرح هذه المباحث أنّ أهل العرف كثيرا ما يحصل لهم الشك في هذا الأمر ، ولا يتبيّن لهم حال هذه الألفاظ ، وليس لجميعهم دقّة تسلط على هذه الأمور كما لا يخفى على من راجع كثيرا من الناس ، لا سيما الأميين منهم ، فلذا ينوب عنهم الفقيه في تشخيص هذه الموضوعات بأخذها من أعماق أذهانهم ويردها إليهم بوضوح وصراحة ولا غرو في ذلك . فاذن لا فرق في مسألة رجوع الجاهل إلى العالم ، والمقلّد إلى المجتهد ، بين الأحكام والموضوعات المشكلة لاتحاد الدليل . مضافا إلى استقرار سيرة فقهائنا ( رضوان اللّه عليهم ) على ذلك ، فكم من موضوع تصدوا لبيانه وشرحه في كتب الفقه ، مثل ما عرفت في صدق عنوان البيع والتجارة على المعاطاة ، بل التعاطي من جانب واحد ، وكذا في صدق عنوان « الإعانة » في أبواب بيع العنب ممن يعمله خمرا ، والتولي من قبل الظالم ، وفي صدق المال على بعض الأشياء ، وصدق « المأكول » و « الملبوس » في أبواب ما يسجد عليه ، على كثير من الأشياء ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة في جميع الأبواب ، وفرعوا عليها فروعا كثيرة كما لا يخفى . وإذا تبين لك هذا فاعلم : أن الألفاظ التي ذكروها في باب إيجاب البيع أمور : 1 - الإيجاب بلفظ « بعت » وقد حكي عن جميع أهل اللغة : كما في محكي مصابيح الطباطبائي قدّس سرّه على